هل البشر قادرون على صنع فايروس بمواصفات معينه في المختبر ؟

هذه المقاله قيد الانشاء الان، وستكون جاهزه قريباً

ملاحظه: لن تحتاج لقرائة المقال كاملا للوصول الى الاستنتاجات، فعلى الاغلب ستصل الى تلك الاستنتاجات بعد قرائة ثلث المقال، باقي المقال مصمم لمن يبحثون عن اثباتات على الادله التي اقدمها.

ملاحظه 2: هذا المقال جزء من مجموعة مقالات هدفها دراسة اصل فايروس كورونا المستجد covid-19، القائمه بالمقالات المرتبطه ودليل قرائتها موجوده في الرابط التالي

سبب كتابتي للمقال.

منذ ان بدء فايروس كورونا المستجد بالانتشار وانا امر على بوستات وتعليفات في السوشال ميديا (الفيسبوك تحديداُ) تقترح ان الفيروس سلاح بيولوجي، اغلبهم يعتقد ان اهدافه اقتصاديه واخرون يعتقدون انه تسرب من مختبرات حربيه، حتى بدى لي ان هذه الشريحه التي تعتقد انه من صنع بشري اكبر من الشريحه التي تعتقد انه نتاج طفرات طبيعيه !

فسالت نفسي، لماذا انا مقتنع انه طفره طبيعيه، وعلى الفور اجابت نفسي بان صناعة الفيروسات بهذه الطريقه مستحيله على اكبر المختبرات (نفسي تسأل ونفسي تجيب) . ثم سالت نفسي اذا كان بامكاني شرح هذه الصعوبه وكان الجواب ان الشرح سيطول، فانا امضيت سنين مهووساً بالبروتين فولدنج الى ان وصلت هذه الاستنتاجات، وان الامساك بتركيز القارء الى ان يصل الى استنتاجاتي هذا صعب، وتكمن الصعوبه في ان القارء لا يود اضاعة شهور من حياته في فهم هذا الموضوع. (ومن الجدير بالذكر ان هذا الاهتمام انتقل بطريقه ما الى شقيقتي التي كتبت رسالة الكتوراه الخاصه بها عن طرق محاكاة طي البروتينات باستخدام الفاينيات اوتوميتا، ولكني لا اريد التشعب لهذه الدرجه هنا.)

الى ان اتتني فكره لتبسيط الموضوع واختصاره بهذه المقاله، فالقارء لا يريد الكيفيات العلميه والتعقيدات، القارء يريد البينات التي تشير الى انه مستحيل.

في البدايه، دعوني اكلمكم عن بداية هوسي في الموضوع، قبل 17 عام، تحديداً في عام 2003، كان عملي يتطلب نوع من الحوسبه المتوازيه، فكان لدي قرابة العشربن حاسوب، تمضي اغلب وقتها (وانا نائم مثلا) وهي لا تعمل شيئاً، فقررت التبرع بوقت فراغ هذه الحواسيب للعلم، فانا ومنذ عام 2000 اتبرع بوقت فراغ جهازي الشخصي لبرنامج “فولدنج ات هوم” (Folding@home) ، ولكني الان لدي عشرين حاسوب اضافي تقضي ساعات طويله بدون عمل، وبالفعل قمت بتنزيل برنامجهم على هذه الحواسيب، هذا البرنامج معني بتنزيل تسلسلات جينيه الى حواسيبي وترجمتها الى طرق بناء وطي البروتين، ومن ثم ارجاعها جاهزه الى جامعة ستافورد لكي يضيفوها الى قاعدة بياناتهم، قاعدة البيانات هذه هدفها تحديد/عزل الجينات التي تسبب الاخطاء في الانطواء البروتيني (تكوين البروتينات) وبالتالي تسبب الامراض مثل السرطان والالزهايمر وامراض اخرى لاصحاب هذه التسلسلات الجينيه. شبكة حواسيب المتبرعين من امثالي امتدت خلال فتره قصيره الى ملايين الكمبيوترات لتصنع اكبر واسرع كمبيوتر في تاريخ البشريه، وصلت سرعته الى 1.5 ايكسا فلوب في الثانيه (وصدقني ان هذا الرقم يفوق الخيال). يعني بكلمات اخرى 1000000000000000000 فلوبس بالثانيه، اعدك عزيزي القارء ان هذا ليس خروج عن السياق، كله سيصبح ذو معنى بعد قليل.

تشابيه سنحتاجها خلال المقال

ذكريات اخرى ساربطها بالموضوع تأتي من طفولتي في الثمانينيات، حيث كنت كسولاً، فعندما كان يلتوي الشريط داخل الكاسيت، كنت افضل ان اقصه واعدل الطرفين كل على حدة ثم اعيد الصاقه بطلاء الاضافر. لا بد ان الكثير منا يعرف هذه الخدعه.

اعرف اني اطيل عليك بامور لا تبدوا مرتبطه عزيزي القارء، لكن اعدك بان كل هذا (الرغي) ليس عبثاً وقرائتك لن تذهب سداً.

الان دعونا نتخيل اني علقت على جزيره ومعي كل اشرطتي الموسيقيه، وعلبة طلاء اضافر ابقيها دائماً مع اشرطتي، ومشغل موسيقى صغير (walkman) ( وعلبة بطاريات ومفك ومقص احضرتها للقراء الذين لا يجيدون التركيز في عبرة الموضوع)، ولاني عندي وقت فراغ كبير في الجزيره، اردت ان اضع كل الاغاني المفضله لدي في شريط واحد، فعلى الاغلب، ولاني لا استطيع وضع الاغاني على شريط بنسخها، ساقوم اولاً بتحديد نقطة بداية ونهاية كل اغنيه، وسألصق هذه الاشرطه ببعضها واضعها في كاسيت. انا لا اعرف طريقة تخزين الاصوات على الشريط، ولن استطيع ان افني عمري وعمرين فوق عمري في تعلم كتابة الأصوات الى شريط مغناطيسي، ولكني وبسهوله يمكنني ان اقص والصق الاجزاء الموجوده معي لعمل الشريط المنشود)

كيفية عمل الفايروس (مبسطه)

والان العوده الى موضوع الفيروسات (والهباب المنيل ده)، سابداء بتبسيط لكيفية عمل الفيروسات لكي استطيع بعد ذلك ربط المواضيع اعلاه بها

تصوير ثلاثي الابعاد لشكل فايروس كورونا: المصدر: مركز التحكم بالعدوى التابع للحكومه الامريكيه

الفيروس كورونا المستجد له بروزات خارجيه شكلها مناسب تماماً للالتحام بمستقبلات موجوده في انواع من الخلايا البشريه. عند التحام نتؤات هذا الفيروس بهذه المستقبلات، تقوم الخليه (ضناً منها ان الفايروس ماده من الجسم) بسحب الفايروس الى داخل الخليه، حيث يضع الفايروس حمضه النووي (ار ان ايه في حالة الكورونا تحديداً) في ميكانيكية النسخ الخاصه بالخليه وتبداء الخليه بصناعة نسخ من الفايروس، وعندما تتكدس النسخ، تنفجر الخليه مطلقتاً كل هذه الفايروسات منها لتغزوا خلايا جديده.

اذاً فشكل البروزات والتركيبه الكيميائيه لهذا البروزات الموجوده على قشرة الفايروس لهم الدور المحوري في قدرة الفايروس على الدخول الى الخلايا، وقشرة هذا الفايروس وتركيبته قامت ببنائها خلايا جسمك (او جسم الشخص الذي قام بنقل العدوى اليك) بترجمة الحمض النووي الخاص بالفايروس لصناعته (لتغرف المزيد عن ترجمة الحمض النووي الى بروتين، اسئل قوقل عن موضوع (rna translation)، لكنه غير ضروري لفهم المقال.

طب متخش بالمفيد يعم يزيد، انا بتديت ازهق

حاضر، بس نعمل مراجعه صفيره كده لاستنتاجاتنا عشان نربطهم في بعض ونخش على المفيد

تذكبر باهم النقاط

اذاً، فنحن بحاجه الى اكبر واسرع كمبيوتر في العالم مكون من ملايين الكمبيوترات لقراءة الحمض النووي، ومعرفة ماذا تفعل كل قطعه منه في تشكيل البروتينات، تماماً كما في مثال الشريط على الجزيره، عندما كنا نحدد بداية الاغنيه ونهايتها، لكن مشغل الاغاني في هذا المثال هو اكبر كمبيوتر في العالم، ولدينا امكانية استبدال اجزاء من الحمض النووي باجزاء اخرى (اجزاء متوافقه وبحدود معقده طبعاُ)، ويمكننا استبدال جينات معينه بجينات حصلنا عليها من مكان اخر، وهذا في مثال جزيرتنا يوازي طلاء الاضافر الذي استعملناه لللصق قطع الشريط ببعض.

رسن توضيحي للحيوان الاليف يللي يزيد نفسه فيه من زمان

لكن هنا تبداء التعقيدات (لا تخف عزيزي القارء، لن ندخل عميقاً في هذه التغقيدات)، التعقيدات تكمن في صياغة حمض نووي جديد، فلو كنا قادرين على ذلك لوجدنا الاف الحلول لامراض ما زلنا نعاني منها، لكنا صنعنا كائنات حيه جديده محسنه (مثلاً، القطه الكلب يللي نفسي فيه من زمان)،

والان عزيزي القارء، انت تتوقع اني وصلت الى الجزء الأخير من التشبيه لاقول لك ان صياغة الفايروس في مثال الجزيره هي مثل الكتابه على الشريط، ببساطه غير ممكنه لاننا لن نستطيع فهم كيفية التخزين المغناطيسيه وبالتالي لن نستطيع صناعة اله لكنابتها، وحيكون معاك حق، بس المطلوب مني الان هو ان افهمك لماذا هي صعبه

اذا كنت تذكر في بداية المقال عندما شرحت لك كيف اننا كلنا نتبرع باجهزتنا لخلق محاكاه لعملية تكون البروتين (عملية الطي)، وسبب اننا لجانا للمحاكاه هو اننا لا نفهم الحمض النووي، نعرف قليلا عن الموضوع، نعرف ان البروتين يتشكل بحسب طرد اجزاء منه للماء وامتصاص اجزاء اخرى، يعني ببساطه احنا مبنعرفش نقراء الحمض النووي الوراثي قرائه تدل على نتائجه، ولهذا السبب نلجاء الى المحاكاه لمعرفة النتائج

محاكاه محاكاه، انا مكسوف منك، بس ايه يعني المحاكاه ديه يللي كلت دمغنا فيها من الصبح

طب مش كنت اتقول انك مش فاهم من الاول، دي بسيطه يعم

المحاكاه (Simulation) ببساطه هي تمثيل عمليه بدون ان تتم العمليه، يعني مثلاً لو اردت بناء سفينه وانت لست قريب من البحر، على الاغلب انك ستجرب خواص المواد على طشط ماء مالح في المطبخ، فهنا الطشط يحاكي البحر، ولاننا ليس لدينا ادوات الخليه لنتفرج على البروتينات في مراحل تكونها، اضطررنا ان نصنع برنامج يحاكيها من معرفتنا بخواصها، والان يمكننا الرجوع

باختصار، عشان نفهم الكود الجيني يللي مكتوب قدامنا بنمثله خطوه خطوه، لاننا مبنفهموش غير من خلال فهمنا لخواص المواد كمواد كيميائيه بتكون البروتين ده

سطل الاجرف يللي تكلمنا عليه

وقشرة فايروس الكورونا معقده جداً، بروزاتها على شكل مفتاح ومستقبل الخليه البشريه زرفيل، وليس لدينا القدره على صياغتها كشيفره وراثيه، لان صياغتها عن طريق التجربه والخطاء تحتاج الى ملايين السنين (حسب طول التسلسل الجيني)، فيصبح الاحتمال للوصول الى النتيجه قريب من الصفر، فتخيل انك عندك سطل كبير مليان احرف، ومطلوب منك ان ترمي الاحرف من السطل وتجمعها وترميها وتجمعها الى ان ينتج عن واحده من الرميات ترتيب معين من الاحرف تمثل تماماً محتويات كتاب (وليكن عنوان الكتاب: دليل المستخدم المفقود لكيفية التعامل مع زوجتك). ببساطه مش حيحصل.

بالعاميه: تخيل انك معاك سطل فيه اربع حروف (ي، ز، د) احتمال انك ترميهم على الارض ويطلعوا مترتبين على شكل اسم زيد هوه 1 من 6، ولو عندك الاحرف (م، س، ر، ي) وعاوز اسم سمير، احتمال الاسم ده يطلع معاك هوه 1 من 24، ولو كان عندك الاحرف (م، س، ه، ر، ي) وعاوز الاحرف ديه تطلع اسم سميره، فالاحتمال هوه 1 من 120، ولو ست احرف حيبقى 1 من 720، والسبع احرف 1 من 5040، ولو الاسم (والسطل) فيه 20 حرف حيبقى 1 من 2,432,902,008,176,640,000 ، يعني مش هيزبط، احنا عند العشرين حرف مبقيناش عارفين نفراء عدد الاحتمالات. تخيل عند المليون حرف !

طب انت قلت اننا ممكن نجمع شيفره وراثيه من اماكن ثانيه ونركبهم على بعض

انا قلت كده صحيح ايوه، بس سبني اجرب ابسط المشكله الجديده بتعتك دي هنا

استبدال الجينات له سياق، فمثلاً لو احضرت تسللسل جيني لانسان، وقمت بتحديد الجينات المسؤله عن لون العيون، فيمكنك استبدالها بتسلسل من لون عيون اخر حصلت عليه من انسان اخر، اما لو حاولت استبداله بتسلسل مسؤل عن طول شعر الأنف، فالنتيجه لن تكون شيء منطقي، ويصعب التنبؤ بها على اية حال، واشك اني حبقى عايز اشوفها اساساً.

طب أمال الطبيعه حتنتجه الزاي ؟

ده سؤال ممتاز، بس انا حاضطر افصله في مقاله مخلتفه وحبقا احدفلك الرابط هنا لمى اجهزها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *